أحمد بن علي القلقشندي

192

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تحرير تليد ، متقنا ديوان الجيوش المنصورة ، معملا في ملاحظتها نافذ البصر وحسنى البصيرة ، محرّرا أوراق العدّة والعدّة ، باذلا في ضبط الحلَّى اهتمامه وجهده ؛ واللَّه تعالى يسعد جدّه ، ويجدّد سعده ؛ والخطَّ الشريف أعلاه . . . . . . إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وربّما كتب مفتتحا في هذه الرتبة ب « أمّا بعد » فإنها أصل ما يكتب في قطع الثلث . المرتبة الثانية ( من مراتب أرباب الوظائف الديوانية بطرابلس - من يكتب له في قطع العادة ب « - مجلس القاضي » ) وهو قليل الوقوع . والغالب في ذلك أن يكتب عن نائب السلطنة بها . وهذه نسخة توقيع من هذه الرتبة بكتابة الدّست بطرابلس ، يقاس عليه ما عداه من ذلك ، وهي : رسم بالأمر الشّريف - لا زال أمره الشريف ، يزيد من يصطفيه شرفا ، وبرّه المنيف ، يفيد من يجتبيه تحفا ، وخيره المطيف ، يجيد لمن يختاره جودا ، ويسرّ قلب من رفعه إلى صدر الدّست صعودا ، فيبوّئه من جنّات العلياء غرفا - أن يستقرّ في كذا : استقرارا تجتنى منه ثمار الخيرات ، وتجلى عليه عروس المسرّات ، لأنّه الرئيس الَّذي تفتخر هذه الوظيفة بانتسابها إليه ، وتتجمّل حللها وألويتها إذا نشرت عليه ، والفاضل الَّذي ألقت إليه البلاغة زمامها ، والكامل الذي ملك بيانها ونظامها ، والأديب الَّذي لا يدرك في الآداب ، واللَّبيب الَّذي يقصر عنه طول عامّة الطَّلَّاب ؛ كم له من كتابة حسنة الاتّساق ، وبلاغة حصل على فضلها الاتّفاق ، وديانة أطلق فيها لسانه ويده فشكرها الناس على الإطلاق ؛ فهو مستند الرآسة ، وابن من حاز كلّ فخار ورأسه ، والعلم المشهور علمه ، وصاحب القلم المشكور رقمه ؛ فالمناصب بارتفاعه إليها مفتخرة ، والمراتب بعلائه مستبشرة ، والأسماع بفضائله مشنّفة ، والأسجاع بكلمه مشرّفة .